الفتاه والبحر
في وقت الغروب خرجتُ من المنزل وذهبت حيث يكون الرخاء والسكينة والأكثر روعة حيث يمكن أن ترى الذهب مزخرفا
عليه ذاك المكان الذي اخبره همي وغمي وكأن إحساسي بذلك اليوم هو الذي أجبرني على أن اذهب هُناك لا ادري السبب
ولكن ذهبت هُناك لأخبره عن المأساة المادية التي حدثت لي وما يقلقني في هذه الدنيا.نعم ذاك المكان الذي إذا أخبرته مأساة
لا يتهرب وإذا أخبرته هموم الدنيا لا يمتلأ وإذا كلمته لا يقاطعك نعم ... نعم هو البحر الأزرق الذي يأخذك بعيدا وأنت مهموما
ويستمع إلِك وأنت متكدر.
نعم وصلت إليه وكدت احضنه من كثر همي حاول يداعبني في البداية ولكنني رفضت فأشار إلى أن أحدا قد سبقني في حضنه
وهي فتاه تتألم وتصرخ من كثر همها وكدرها حتى أن كاد البحر أن يبكي معها ذهبت بالتجائها دون أن تدري وجلست خلفها
كأني ظلها كاد فضولي أن يقتلني حتى اعرف ما بالها قد انهارت على البحر هكذا فإذا سمعتها تقول :
يا ليتني كنت فتى لا احد يبالي لي ولا احد يزعجني حتى الجميع يدلعني ويداعبني كما الطفل الذي يداعبك يا بحر .
البحر: ما سبب كل هذا يا فتاه كدت تقتلينني من كثر حزنك.
الفتاه: ما ذنبي إذا كنت فتاه.هل هذا بيدي أو بيدي الرحمن ؟ اخبرني... اخبرني ما سبب معانات نحن الإناث هل هي أنوثتنا ؟
البحر : لا والله يا فتاه لا يوجد فرق بين الإناث والذكور والدليل على ذالك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : علموا أولادكم
الرماية والسباحة وركوب الخيل . حيث إن الرسول لم يحدد إذا كانت إناثا أو ذكورا ولكن ما دخل هذا بما تعنيه .
الفتاه دعني أخبرك : نحن عائلة صغيرة تتكون من أم وأب وفتاة وثلاثة فتيه هذي هي عائلتي أمي امرأة مسكينة يعايرها أبي
على عدم قدرة الإنجاب أما إخوتي فهم فتيه ضيع لا يدرون ما يدور حولهم يعرفون ربهم ولكن لا يعبدوه إلى في الشدائد ليس لهم
أية شخصية لا في المنزل ولا خارجه أما أنا فعكسهم تماما والحمد لله أنا طالبه في كلية عندي هوايات متعددة منها ركوب الخيل
والرسم وكتابة بعض المسرحيات وأحب ممارسة كرة الطائرة والسلة وكان قبل الأسبوع عندي مباراة كرة السلة في أحد مناطق
السلطنة ولكن والدي لم يرضى أن أذهب وكان يقول: ما عندنا بنات اطلعوا من المنزل. فأخذت رأيه ولم أخرج من المنزل وبعد أسبوع
كان عندي سباق في الخيل فأخبرت أبي بذالك وجعلني أذهب وعندما رجعت إلى المنزل ضربني لأني لم أخذ معي أحدا وبعد أن شفت
جروحي ذهبت واعتذرت منه وإذا العصا تحضن جسمي مرة أخرى وقال لي بان لا استطيع أن أغادر المنزل أبدا ولا اذهب إلى الكلية
وحجزني في غرفة كاد الهوى ينعدم منها ومر شهر وأنا محتجزة وفجأة سمعت أصوات أناساً كثر تصرخ وتبكي فأحسست بإحساس لا
يخطر على البال أحسست أن قلبي كاد أن يخرج من الباب ليعرف سبب هذه الأصوات فإذا هذا أخي يظهر أمامي وعينه تنهمر فمسكت
بهي وقلت ما بك ولكن أخي لم يتجاوب علي ثم سألته مرة أخرى ولكنه فجاه أحسست بحضنه يصرخ ينادي أمي وإذا أعلم من قلبه أن أمي
قد ماتت ... ماتت والسبب أنها ماتت تبكي علي ماتت ولم تودعني أو حتى تراني ماتت وتركتني وحيدة .
البحر : لا عليك يا فتاة فقدرها قد جاء إليها مسرعا كما يصطاد النورس أبنائي .
الفتاه : وهي كانت تبكي وتقول ماذا افعل الآن والغالية قد تركتني من يداوي جروحي حين أبي يضربني ؟ أسئلة تراودني كالكوابيس حين
توقظني لا مستقبل ينتظرني ولا ماضي يتركني ليس لي احد بهالدنيا سواك يا بحر فأنت أمي وأبي وأهلي لا أريد شيئا من هذه الحياة سوى
الحب والتفاهم حتى سهمي من ورث والدتي لا أريده أريد فقط أن يقبلني أبي ويفتخر بي ليس على كوني فتاه وإنما على أساس ابنته هذا كل
ما أتمناه من هذه الحياة .
البحر : قد ابتسم لها وقال: بارك الله فيك يا فتاه والله معك اذهب...اذهب إلى بيتك ولا تخافي على همك فإنه قد وقع في البئر ولا يمكن لأحد أن يخرجه.
الكاتب: أحسست فجأة أنها تريد أن تذهب فأسرعت إلى الذهاب إلى الجانب الأخر حتى لا تراني وتبعتها بلا شعور إلى أن وصلت إلى منزلها فإذا هي
خارجه من السيارة وارى أحدا أمام منزلها ماسكا في يده عصا فراته الفتاه فأسرعت باتجاه الطريق و الرجل ورائها ولكن السيارة قد حضنت جسمها
قبل أن تحضنها العصا أحسست أنها لم تتألم لأنه لم اسمع منها صوت حينما حضنتها السيارة أحسست أن الموت قد سبق تلك السيارة وحينما اقترب
منها والدها نادي عليها باسمها فأحس أنها لا تسمعه فناداها مرة أخرى ولم تجاوبه وفجاه جلس الأب ساكنا دون حركه . وكان إخوانها الثلاث جالسون
في البيت إلى أن سمعوا صوت الناس تنادي عليهم فإذا هم مسرعين إلى الخارج ورؤى الأب ساكنا والفتاة ممددة على الأرض فسرعوا الإخوة إليها
وقلوبهم تسبقهم وعندما رأى الابن الأكبر أخته ممدده ساكنه جلس يضرب والده ويقول له:أنت قتلتها...قتلتها بيدك دون أن تعلم هذي هي نهاية تفرقك
بيننا ألان جاوبني من سوف تضرب من أم أنك سوف تذهب إلى قبرها وتضربها هذه هي كانت كلمات ابنه الأكبر تردد في إذنه كأسياف تحضن الأجساد.
مر أسبوعا على موت الفتاه ولا أدري ما الذي قد حل لتلك العائلة ولكن فضولي لم يستطع أن يجلس دون أن يعلم باقي القصة فذهبت إلى منزلهم وسألت
جيرانهم عنهم فأخبروني بأنهم قد ذهبوا لسعودية ليعتمروا فقلت لهم حتى الأب فقالوا لي الجميع وعندما قالوا لي أحسست بشعور غريب أحسست أن
وجداني قد غلبتني في الفرحة وقلت يا سبحان الله على ما أصاب هذه العائلة والحمد لله على كل شيء فتوجهت بعد ذلك إلى البحر وأخبرته بما قد حدث
وما كانت النتيجة من فقدان تلك الفتاة التي لم ينساها قلبي ولن ينساها.
البحر: استغرب مني وقال انظر ... انظر فمصيبتك ليست كمصيبة تلك الفتاه المسكينة التي نسيت أن تودع حافظ الأسرار أما أنت فقد تأتي إلي لأسبابك
المادية انظر الفرق بينك وبين تلك الفتاة العظيمة التي تركت وراءها مسلما دون أن تدري .
الكاتب : نعم ... نعم صدقت في قولك كنت أظن همومي اكبر هموم في هذه الدنيا ما كنت اعرف أن في أناساً تتألم أكثر مني على كل حال الحمد لله على
كل شيء هذه الكلمات يا بحر سوف يرددها لساني دائما وشكر ا لك أيها البحر.